فهم الأدوية الأفيونية للتحكم بالألم
الأفيونيات (المسكنات الأفيونية) عبارة عن أدوية يمكن أن تساعد على تخفيف الألم. وتتميز هذه الأدوية بأنها أكثر قوة من مسكنات الألم التي تباع دون وصفة طبية، ويلزم وصفها من قبل مقدم الرعاية الصحية دون غيره. ويمكن استخدامها لعلاج الألم الحاد والألم المزمن الذي تتراوح شدته ما بين المعتدل إلى الحاد. بالرغم من أن المسكنات الأفيونية تعد آمنة وفعالة عند استخدامها بطريقة صحيحة، لكن يصاحبها مخاطر وآثار جانبية جسيمة. لهذا السبب، يجب اعتبارها مجرد خيار فقط وليس ضرورة، في حالة عدم تأدية الأدوية أو العلاجات ما يكفي لتخفيف الألم أو التحكم به.
ما الألم؟
الألم عبارة عن وسيلة يلجأ إليها الجسم ليخبرك بوجود اعتلال ما. ويجعلك الشعور بالألم تبعد يديك عن اللهب أو تجنب السير بساق مصابة. يبدأ الشعور بالألم في الخلايا الاستقبالية الموجودة أسفل الجلد وفي الأعضاء المنتشرة في كل أجزاء الجسم. عند تعرضك للمرض أو الإصابة، ترسل هذه الخلايا الاستقبالية الإشارات على طول المسالك العصبية إلى الحبل الشوكي (النخاع) الذي يقوم بدوره بإرسال الإشارات إلى الدماغ. ويفسر الدماغ هذه الإشارات على أنها ألم. واستجابة لذلك، يعيد إرسال الإشارات لحماية الجسم. يطلق الدماغ كذلك من تلقاء نفسه مسكنات ألم يطلق عليها اسم الإندورفينات للمساعدة في تسكين الألم. بمجرد شفاء مصدر الألم، تختفي أعراض الألم عادة بشكل تلقائي.
أنواع الألم
قد يكون الألم واحدًا من نوعين: حاد أو مزمن. وكلا النوعان يستجيبان للعلاج.
-
يدوم الألم الحاد لمدة تقل عن 3 أشهر في الواقع. ويختفي الألم الحاد عندما يتم علاج سبب حدوثه. وتتضمن الأسباب الشائعة لحدوث الألم الحاد التعرض للإصابة أو المرض. قد تؤدي الجراحة إلى حدوث ألم قصير الأمد خلال الشفاء. وتصادف السيدات الشعور بالألم الحاد أثناء الولادة وبعدها. في بعض الحالات، قد يؤدي الألم الحاد إلى حدوث ألم مزمن بمرور الوقت.
-
يدوم الألم المزمن لمدة تزيد عن 3 أشهر في الواقع. هذا النوع من الألم يصاحبه ألمٌ يأتي ويختفي، أو ألم مستمر. قد يكون السبب وراء الألم المزمن وجود مشكلة صحية متواصلة مثل التهاب المفاصل. أو قد يدوم بعد شفاء الإصابة كما هو الحال في العظام المكسورة. وقد يؤدي وجود مشاكل في نظام التحكم في الألم بجسم الإنسان إلى حدوث ألم مزمن أيضاً. في بعض الأحيان، قد يحدث الألم المزمن بدون سبب واضح.
دورة الألم
قد يؤثر الألم على كل جوانب حياتك كالنوم والحالة المزاجية والنشاط ومستوى المقدرة، كل ذلك يتضرر بفعل الألم. إن شعورك بالتعب والإحباط والخمول، يجعل الألم أسوأ وتحمله أكثر صعوبة. يؤدي هذا إلى الدخول في دائرة الألم.
طريقة عمل المسكنات الأفيونية
تعمل المسكنات الأفيونية من خلال اتصالها بمستقبلات خاصة موجودة في الدماغ والحبل الشوكي وأعضاء الجسم الأخرى. عندما تتصل المسكنات الأفيونية بهذه المستقبلات، فإنه يمكنها منع حدوث الألم الذي تشعره به أو إيقافه. قد تشعرك المسكنات الأفيونية كذلك بحالة صحية جيدة، أو بالاسترخاء من خلال التأثير على أماكن بالدماغ تصدر شعور بالسعادة.
أنواع المسكنات الأفيونية
يوجد نوعان من المسكنات الأفيونية: مسكنات أفيونية قصيرة المفعول/ ذات مفعول فوري (SA/IR)، ومسكنات أفيونية طويلة المفعول/ ذات مفعول ممتد (LA/ER). تعمل المسكنات الأفيونية قصيرة المفعول بشكل أسرع من المسكنات الأفيونية طويلة المفعول، لكنها تعمل على تخفيف الألم لفترات قصيرة فقط. وتعمل المسكنات الأفيونية طويلة المفعول بشكل أبطأ من المسكنات الأفيونية طويلة المفعول، لكنها تعمل على تخفيف الألم لفترات أطول. تأتي العديد من المسكنات الأفيونية في شكل وصفات طبية قصيرة المفعول وطويلة المفعول. تتضمن بعض أمثلة المسكنات الأفيونية ما يلي:
-
الكودين مع الأسيتامينوفين
-
فينتانيل
-
هيدروكودون (مع الأسيتامينوفين أو بدونه)
-
الهيدرومورفين
-
الميبيريدين
-
ميثادون
-
المورفين
-
أوكسيكودون (مع الأسيتامينوفين أو بدونه)
-
أوكسيكودون مع نالوكسون
-
ترامادول
إذا وصفت لك المسكنات الأفيونية، فستبدأ عادة بتناول المسكنات الأفيونية قصيرة المفعول ذات الجرعة الأكثر انخفاضًا. بعد ذلك، يتم تعديل الجرعة بحسب الضرورة، استنادًا إلى مدى استجابتك للدواء مع المتابعة الإضافية من مقدم الرعاية الصحية. قد تنتقل إلى تناول المسكنات الأفيونية طويلة المفعول، إن أمكن. في بعض الحالات، قد يصف إليك تناول النوعين من المسكنات الأفيونية للمساعدة في التحكم بأنواع الألم المختلفة. ستعتمد أي تغييرات أو تعديلات كذلك، على مقدار تحملك للألم ومستوى تحملك للآثار الجانبية الناجمة عن المسكنات.
تظهر الدراسات أن المسكنات الأفيونية تمنح فوائد قصيرة الأمد في حالات الألم المتراوح ما بين المعتدل إلى الحاد. إلا أن الفوائد طويلة الأمد لاستخدام المسكنات الأفيونية لعلاج الألم غير واضحة حتى الآن عمومًا، يجب عليك مواصلة تناول نوع واحد فقط من المسكنات الأفيونية، إذا أدى هذا النوع لتحسن الألم (التخفيف منه)، والعمل بدون زيادة المخاطر على صحتك.
|
طريقة تقديم المسكنات الأفيونية
يتم تناول معظم المسكنات الأفيونية عن طريق الفم. وهي تأتي غالبًا في شكل حبوب دوائية لكن بعض منها يأتي في شكل سائل وحتى في شكل أقراص استحلاب حلوة المذاق. قد يتم كذلك إعطاء بعض المسكنات الأفيونية عن طريق الحقن تحت الجلد، أو في العضل أو في الوريد. أو قد يتم امتصاصها عبر الجلد من خلال اللصقات.
اعرف اختياراتك
ضع في اعتبارك أن المسكنات الأفيونية لا تعد الخيار الوحيد فقط لعلاج الألم. وقد تكون خيارات تناول أدوية غير المسكنات الأفيونية مفيدة أيضًا، وتشتمل على مخاطر وآثار جانبية أقل. خيارات الأدوية غير الأفيونية تشتمل على:
-
مسكنات الألم الأخرى مثل الأسيتامينوفين، أو الأدوية المضادة للالتهاب الخالية من السيترويد، كالإيبوبروفين أو نابروكسين
-
أصناف أخرى من الأدوية مثل مضادات التشنج، ومضادات الاكتئاب والأدوية المرخية للعضلات
-
التمارين الرياضية والعلاج الطبيعي
-
المعالجة السلوكية المعرفية، التي يمكنها مساعدتك على تعلم طرق مختلفة للاستجابة للألم والتعامل معه.
-
طرق معالجة الروح/ الجسد كالتنفس العميق، تشتت الانتباه، التخيل، التأمل، أو المعالجة بالارتجاع البيولوجي
-
العلاجات التكميلية مثل التدليك، العلاج بالإبر الصينية، أو العناية بالمعالجة اليدوية.
-
إجراءات متنوعة كالتحفيز الكهربائي للعصب عبر الجلد، زرع مضخة بالحبل الشوكي، وجذ العصب.
|
لا تتناول المسكنات الأفيونية مع أدوية البنزوديازيبين. توجد مخاطر صحية خطيرة مقترنة بتناول المسكنات الأفيونية مع أدوية البنزوديازيبين. تتضمن هذه المخاطر النوم المفرط، وبطء التنفس والوفاة. دع مقدم الرعاية الصحية لديك يعلم إذا كنت تتناول أدوية البنزوديازيبين.